حبيب الله الهاشمي الخوئي
138
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير وكذلك التذلَّل أولى بك من التّدهقن لأنّ الكلفة والمئونة في المدهقنين فأمّا التّذلل والتّمسكن فلا كلفة فيهما ولا مئونة عليهما لأنّهما الخلقة وهما موجودان في الطبيعة ولا قوّة إلَّا باللَّه . ثم حقوق الأئمة 14 - فأمّا حقّ سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنّه مبتلي فيك بما جعله اللَّه له عليك من السلطان وأن تخلص له في النصيحة وأن لا تماحكه وقد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه وتذلَّل وتلطَّف لاعطائه من الرّضا ما يكفّه عنك ولا يضرّ بدينك وتستعين عليه في ذلك باللَّه ولا تعازّه ولا تعانده فانّك إن فعلت ذلك عققته وعققت نفسك فعرّضتها لمكروهه وعرّضته للهلكة فيك وكنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك وشريكا له فيما أتى إليك ولا قوّة إلَّا باللَّه 15 - وأمّا حقّ سائسك بالعلم فالتعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم بأن تفرغ له عقلك وتحضره فهمك وتذكى له وتجلى له بصرك بترك اللذّات ونقص الشّهوات وأن تعلم أنّك فيما القي رسوله إلى من لقاك من أهل الجهل فلزمك حسن التأدية عنه إليهم فلا تخنه في تأدية رسالته والقيام بها عنه إذا تقلَّدتها ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . 16 - وأمّا حقّ سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسّلطان إلَّا أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك تلزمك طاعته فيما دقّ وجلّ منك إلَّا أن تخرجك من وجوب حقّ اللَّه تعالى ويحول بينك وبين حقّه وحقوق الخلق فإذا قضيته رجعت إلى حقّه فتشاغلت به ولا قوّة إلَّا باللَّه . ثم حقوق الرعية 17 - فأمّا حقوق رعيّتك بالسلطان فأن تعلم أنّك استرعيتهم بفضل قوّتك عليهم فانّه إنّما أحلَّهم محلّ الرّعيّة منك ضعفهم وذلَّهم فما أولى من كفاكه ضعفه وذلَّه حتّى صيّره لك رعيّة وصيّر حكمك عليه نافذا لا يمتنع منك بعزّة ولا قوّة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلَّا باللَّه بالرّحمة والحياطة والأناة وما أولاك